الشيخ محمد رشيد رضا

465

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

سند من زاد فيه « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » الخ وفي رواية انه خطب الناس فذكر أصول الدين ، ووصى بأهل بيته فقال « اني قد تركت فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما . فإنهما لم يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . اللّه مولاي ، وانا ولي كل مؤمن » ثم أخذ بيد علي وقال - الحديث . ورواه غير من ذكر بأسانيد ضعيفة ومنها ان عمر لقيه فقال له : هنيئا لك أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة . وذكروا ان سببه تبرئة علي مما كان قاله فيه بعض من كان معه في اليمن واستمالتهم اليه ، ذلك ان عليا كرم اللّه وجهه كان قد وجهه النبي ( ص ) في سرية إلى اليمن ، فقاتل من قاتل وأسلم على يديه من أسلم ، ثم إنه تعجل إلى رسول اللّه ( ص ) ليدرك معه الحج واستخلف على جنده رجلا من أصحابه فكسا ذلك الرجل كل واحد منهم حلة من البز الذي كان مع علي . فلما دنا جيشه خرج إليهم فوجد عليهم الحلل فأنكر ذلك وانتزعها منهم ، فأظهر الجيش شكواه من ذلك . وروي أيضا عن بريدة الأسلمي انه كان مع علي في غزوة اليمن وانه رأى منه جفوة فشكاه إلى النبي ( ص ) فلما رأى النبي ( ص ) ان بعض المؤمنين يشكو عليا بغير حق ، إذ لم يفعل الا ما يرضي الحق ، خطب الناس في غدير خم ، واظهر رضاه عن علي وولايته له وما ينبغي للمؤمنين من موالاته . وغدير خم مكان بين الحرمين قريب من رابغ على بعد ميلين من الجحفة . قالوا وقد نزله النبي ( ص ) وخطب الناس فيه في اليوم الثامن من ذي الحجة . وقد اتخذته الشيعة عيدا على عهد بني بويه في حدود الأربع مئة ويقول أهل السنة ان الحديث لا يدل على ولاية السلطة التي هي الإمامة أو الخلافة ، ولم يستعمل هذا اللفظ في القرآن بهذا المعنى . بل المراد بالولاية فيه ولاية النصرة والمودة التي قال اللّه فيها في كل من المؤمنين والكافرين ( بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) * ومعناه من كنت ناصرا ومواليا له فعلي ناصره ومواليه ، أو من والاني ونصرني فليوال عليا وينصره . وحاصل معناه انه يقفو اثر النبي ( ص ) فينصر من ينصر النبي ( ص ) وعلى من ينصر النبي أن ينصره . وهذه مزية عظيمة . وقد نصر كرم اللّه وجهه أبا بكر وعمر وعثمان ووالاهم . فالحديث ليس حجة على من والاهم مثله ، بل حجة له ( تفسير القرآن ) ( 59 ) ( الجزء السادس )